أخبار

تركيا على صفيح ساخن

تركيا على صفيح ساخن
كتب ضاحى عمار
تموج شوارع تركيا بموجة احتجاجات غير مسبوقة، تتخطى كونها رد فعل على توقيف أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، لتصبح صرخة شعبية ضد سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان. فالمشهد لم يعد يقتصر على أنصار المعارضة التقليديين، بل امتد ليشمل شرائح جديدة من الشباب الذين طالما عُرفوا بعزوفهم عن السياسة، مما ينذر بتغيير كبير في المعادلة السياسية داخل البلاد.

منذ الإعلان عن توقيف إمام أوغلو بتهم الفساد والإرهاب، تحول الشارع التركي إلى ساحة احتجاجات يومية، وامتدت التظاهرات إلى أكثر من ثلثي محافظات البلاد، بما في ذلك معاقل حزب العدالة والتنمية الحاكم مثل قونية وطرابزون وريزة. تصاعد الغضب الشعبي رغم الانتشار الكثيف لقوات الأمن وحظر التجمعات، ما يعكس تآكل السيطرة الحكومية على المشهد السياسي.
في هذا السياق، يرى المستشار اللواء يونس السبكي، الخبير الاستراتيجي، أن التظاهرات الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لنفوذ أردوغان. رغم أنه تمكن في السابق من قمع حركات احتجاجية عديدة، إلا أن هذه الموجة تختلف في طبيعتها، حيث إنها تأتي في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وتشارك فيها فئات شبابية غير مدلجة، مما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة.
غضب الشباب
على الأرصفة والشوارع المزدحمة، يتحدث المتظاهرون عن دوافعهم، التي تتجاوز بكثير اعتقال إمام أوغلو. يلدريم، طالب الطب البالغ من العمر 20 عامًا، يقول: سنعيش في تركيا لعقود قادمة، وعلينا أن نكافح من أجل بلد أفضل أما إنجي إركان، الشابة ذات الشعر الأسود الطويل، فتعبّر عن إحباطها قائلة: غالبًا ما يكون مصير المعارضين السجن. نحتج، ثم يتم قمعنا، ولا يتغير شيء
في سياق متصل، يؤكد المهندس علي عبدة، رئيس مجلس التعاون العربي، أن الحكومة التركية تواجه أزمة ثقة حقيقية، حيث لم يعد بإمكانها الاعتماد على سردياتها التقليدية حول المؤامرات الخارجية والإرهاب لتبرير القمع. الاقتصاد المتعثر والتضييق على الحريات يجعلان الشباب أكثر استعدادًا للمواجهة
الاقتصاد والسياسة: وجهان لأزمة واحدة
يعاني الاقتصاد التركي من أزمة خانقة، حيث تجاوز معدل التضخم 35%، وأصبح العثور على فرصة عمل مهمة شاقة للشباب. كوراي، أحد المشاركين في الاحتجاجات، يقول: بوصفي مثلي الجنس، أهتم بمسألة الحريات، لكن السبب الرئيسي وراء خروج الشباب إلى الشوارع هو الاقتصاد. نحن نشعر أننا نعيش في دولة لا تقدم لنا مستقبلًا
في هذا الصدد، يرى السبكي أن أردوغان قد يلجأ إلى استراتيجيات قمع أكثر عنفًا، لكن ذلك لن يحل الأزمة، بل سيؤدي إلى مزيد من الاستقطاب. إذا استمرت الاحتجاجات، فقد نشهد تحولات غير مسبوقة في المشهد السياسي التركي
رغم محاولات الحكومة كبح جماح التظاهرات من خلال الاعتقالات وحظر التجمعات، إلا أن الزخم الشعبي لا يبدو في طريقه للخفوت. يرى عبدة أن “أردوغان قد يجد نفسه مضطرًا لتقديم تنازلات سياسية، سواء عبر تخفيف القمع، أو حتى القبول بانتخابات أكثر نزاهة في المستقبل. أما إذا اختار التصعيد، فقد يواجه عزلة دولية متزايدة، خاصة في ظل انتقادات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان
في النهاية، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأحداث. هل ستنجح السلطات في احتواء الغضب الشعبي، أم أن تركيا على أعتاب موجة تغيير عميقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى